فخر الدين الرازي
42
لباب الاشارات والتنبيهات
موصوفا بأنه ج ( ه ) لا نعنى به ما يكون ج بالقوة ، بل ما يكون ج بالفعل فهذا ما في جانب الموضوع . ثم إذا قلنا : كل ج ب فقد أثبتنا للجيم أنه ب ولم نبين له كيفية ذلك الثبوت ، فهذا هو المطلقة العامة . أما إذا قلنا بالضرورة : كل ج ب فمعناه أن كل جيم كما ذكرنا ، فإنه يجب أن يكون موصوفا بأنه ب في جميع زمان وجوده قبل كونه ج وبعده ومعه . فأما إن قلت بالضرورة : كل ج ب ما دام ج فهذا المحمول يكون ضروريا بحسب وصف الموضوع ، فيدخل فيه ما يكون ضروريا بحسب الذات . وما لا يكون ضروريا بحسب الذات ، فلا يكون ضروريا بحسب الذات . وأما إن قلنا دائما : كل ج ب عنينا به كل ج كما ذكرنا . فإنه دائما ما دام موجود الذات . يكون موصوفا بأنه ب في جميع زمان وجوده قبل كونه ج وبعده ومعه . وأما إن قلنا : كل ج ب ما دام ج فالمراد دوام المحمول بدوام وصف الموضوع ، من غير بيان أن يدوم بدوام الذات أم لا ؟ ونحن نسميه بالعرفى العام ، فيدخل فيه ما يدوم بدوام الذات ، وما لا يدوم بدوام الذات . فان اعتبرت فيه شرطا آخر ، فقلت : كل ج فإنه ب ما دام ج لا دائما . فمعناه : أن المحمول دائم بدوام وصف الموضوع ، وغير دائم بدوام ذاته : فيخرج عنه الدائم ، ونحن نسميه بالعرفى الخاص . وأما إن قلنا : كل ج فهو ب لا بالضرورة : فمعناه : أن كل ج بالاعتبار المذكور ، فإنه يثبت له ب بشرط أن لا يكون ضروريا ، وهذا هو الذي سميناه بالوجودي أللاضرورى . وأما إذ قلنا : كل ج فهو ب لا دائما ، فهو الذي سميناه بالوجودي أللا دائم .